الشوكاني

14

نيل الأوطار

ضعفوا إسناده وقال البخاري : ليس هذا الحديث بصحيح ورواه البزار من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا وفي إسناده ليث بن أبي سليم . والحديث الثاني في إسناده زهير بن عبد الله ، قال الذهبي : هو مجهول لا يعرف ، وأخرج هذا الحديث أبو داود عن عبد الله ابن علي يعني شيبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة وبوب عليه باب النوم على سطح غير محجر وسكت عنه هو والمنذري . قوله : ليس له إجار الإجار بهمزة مكسورة بعدها جيم مشددة وآخره راء مهملة هو ما يرد الساقط من البناء من حائط على السطح أو نحوه ، ورواية أبي داود ليس له حجار كما تقدم ، قال المنذري : هكذا وقع في روايتنا حجار براء مهملة بعد الألف ، ويدل عليه تبويب أبي داود على هذا الحديث كما تقدم فإنه قال : على سطح غير محجر ، والحجار جمع حجر بكسر الحاء أي ليس عليه شئ يستره يمنعه من السقوط ، ويقال : احتجرت الأرض إذا ضربت عليها منارا تمنعها به عن غيرك ، أو يكون من الحجر وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار ، وهو راجع إلى المنع أيضا ، ورواه الخطابي بالياء حجي ، وذكر أنه يروى بكسر الحاء وفتحها ، قال غيره : فمن كسر شبهه بالحجى الذي هو العقل لأن الستر يمنع من الفساد ، ومن فتحه قال الحجى مقصور الطرف والناحية وجمعه أحجاء ، قال المنذري : وقد روي أيضا أحجاب بالباء . قوله : عند ارتجاجه الارتجاج الاضطراب ( والحديث ) الأول يدل على عدم جواز ركوب البحر لكل أحد إلا للحاج والمعتمر والغازي ، ويعارضه حديث أبي هريرة المتقدم في أول هذا الكتاب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر على الصيادين لما قالوا له : إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء وروي الطبراني في الأوسط من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتجرون في البحر ، وفي سماع الحسن من سمرة مقال معروف ، وغاية ما في ذلك أن يكون ركوب البحر للصيد والتجارة مما خصص به عموم مفهوم حديث الباب على فرض صلاحيته للاحتجاج ( والحديث الثاني ) يدل على عدم جواز المبيت على السطوح التي ليس لها حائط . وعلى عدم جواز ركوب البحر في أوقات اضطرابه .